السيد حسين البراقي النجفي

509

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

استولى على مكة المشرّفة والمدينة المنوّرة وفعل بالبقيع ما فعل ، لكنه لم يهدم قبة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وفي سنة الحادية والعشرين في الليلة التاسعة من شهر صفر قبل الصبح بساعة ، هجم علينا ونحن في غفلة حتى أن بعض أصحابه صعدوا السور ، وكادوا يأخذون البلد ، فظهرت لأمير المؤمنين عليه السّلام المعجزات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، [ فقتل من جيشه كثير ، ورجع خائبا ، وله الحمد على كل حال ] » « 1 » انتهى ما ذكره - رحمه اللّه - في الكتاب المذكور . أقول : حدثني جماعة عن ذلك لا أحصي كثرتهم ، وكان بعضهم قد شاهد الواقعة ، وبعضهم سمع ممن حضرها ، أما الذي شاهدها فالشيخ مهدي دعيبل « 2 » ؛ وهو رجل من أهل الصلاح والاعتماد وكان شيخا كبيرا طاعنا في السن ، وقد جالسته وسمعت من حديثه فكان في السنين المتقدمة يعمل يوم عاشوراء شبيها لأنصار الحسين عليه السّلام ولبني أمية ، وهو نعم الرجل ، ومحل أطمئنان في النقل فكان مما حدثني فيه - رحمه اللّه - إنه قال : كنت عند مجيء سعود إلى النجف مقارب للبلوغ وإنه جاءنا على حين غفلة ومعه من الخلائق ما لا يحصى عدده ، وأحاط بسور النجف فعند ذلك أجتمع أهل النجف وسدّوا باب سور البلد ، ووضعوا عليها الصخور الكبار والجنادل ، ونهض الشيخ الأكبر شيخ جعفر - قدّس سره - وأمر على أهل النجف أن يقاتلوا من دخل السور ، وكان بعضهم فقراء بل أغلبهم ما بين حطّاب وحمّال وبناء إلا قليلا منهم ، فجعلوا يرامونه بالتنك ،

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 5 / 512 ، انظر : الحصون المنيعة للسيد محسن الأمين العاملي ص 33 - 36 . ( 2 ) الشيخ مهدي بن عبد الصاحب دعيبل : من أفاضل النجفيين ، لم نجد له ترجمة فيما بأيدينا من المصادر سوى أنه أعقب الشيخ محمد ، وعبد الصاحب . وهو جدّ مجيد بن مهدي بن الشيخ محمد بن الشيخ مهدي ، أحد المعدومين الإحدى عشر في ثورة النجف 1918 م . وهو أيضا جد الأستاذ قاسم عطية بن جاسم بن محمد بن الشيخ مهدي دعيبل .